عمار عبودى محمد حسين نصار
136
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
أشار إلى ذلك بمقدمته التي يقول فيها : " واستعنت به في إتمام ما قصدته [ تصنيف كتاب في دلائل النبوة ] مع ما نقل إلينا في شرف أصله وطهارة مولده وبيان أسمائه وصفاته وقدري حياته ووقت وفاته وغير ذلك مما يتعلق بمعرفته صلى اللّه عليه وسلم . . . والاعتماد على جملة ما تقدمه من الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ " « 136 » ، ولأجل ذلك كانت هذه الكلمات معبرة عن فحوى الكتاب ومضامينه التي جعلتنا نضعه ضمن مصنفات السيرة الشاملة . شكل هذا الكتاب نقلة نوعية في كتابة السيرة وذلك للإسهامات التي أضفاها والتي تضمنت محاور وأساليب مثلت حلقة مهمة من حلقات التطور في كتابة السيرة النبوية ، وهذه الإسهامات هي : 1 . كتب البيهقي كتابه هذا على وفق منظور فلسفي وكلامي ، وبعبارة أدق كتب سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ميرزا فيها الجانب الإعجازي الذي تضمنها ، إذ جعل من سيرة الرسول بمجملها معجزة من المعاجز التي لا تصدر عن أي كائن حي إلا كان نبيا مرسلا من اللّه سبحانه وتعالى ، ولأجل ذلك نراه قد برز قبل استعراضه لهذه السيرة الخوارق والنبوءات السابقة للأنبياء والأصفياء والصالحين ومعاجزهم ومقارنتها بمعاجز الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 137 » . كان لهذا المنحى الذي سلكه البيهقي صدى في العديد من المصنفات التي كتبت عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ أشار ابن حزم الظاهري ( ت 456 ه ) إلى هذا الأمر بقوله : " وأن سيرة محمد صلى اللّه عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي
--> ( 136 ) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، تحقيق عبد المعطي قلعجي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1986 ، 1 ، 1 / 69 . ( 137 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 75 - 391 ، 2 / 3 - 259 .